الشيخ محمد الصادقي
53
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
السيئة تسيء جماعة دون آخرين ، فالضابطة العامة التي لا تتغير في الدنيا والآخرة ، والتي تجعل عمل الإنسان كله له دون سواه ، بكل ثماره ومخلفاته ، وتجعل الجزاء ثمرة طبيعية للعمل ، انها « إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها » دونما استثناء . . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) . وعد الآخرة ، وما يدريك ما وعد الآخرة ؟ إنها ليست الآخرة في الأخرى . بل هي الآخرة من مرتي الإفساد في الدنيا : الأرض كلها ، حيث تجمع الصهيونية العالمية بين الإفساد والعلو الكبير العالمي بأذنابها الكفار امّن ذا ؟ ؟ من بني الإنسان المتخلفين عن شرعة اللّه ، إذ تتذرع بثالوثها لتجعل الأرض فاسدة كاسدة لا تصلح فيها حياة انسانية إلا على تخوف وحذر . ثم لا يطول فسادهم العالمي الا ردحا من الزمن حيث تتفجر الجماعات البشرية ب « عبادا لنا » في وجه الظلم والطغيان ، وليحققوا مثلثا من النكال والإصلاح : ليسوؤا وليدخلوا - وليتبروا ! . وهذه هي المرة الثانية والأخيرة من دولة الباطل حيث يقضى عليها بالمهدي ( عليه السلام ) وأصحابه - وعلى طول الخط - كما قضي عليها بأضرابهم ردحا من الزمن ، وعلّ الدولتين متصلتان على فترة في ضعف بينهما للأولى وهنا أوامر ثلاث يحققها زعيم الدولة الإسلامية الأخيرة بأصحابه الأكارم « فبه يملأ الله الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا » . « لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ » : كما أسأتم وجوه الإنسانية وأفسدتم وجه الحياة ، ف « عبادا لنا » من تبقّى من المرة الأولى ومن يستحصل حتى المرة الثانية من أضرابهم وهم أقوى واهدى سبيلا ، هؤلاء الأكارم مبعوثون مرة